النويري
193
نهاية الأرب في فنون الأدب
ونسوره ؛ ثقة من وعد اللَّه الذي تمسّكنا منه باليقين ، وتحقّقنا أن اللَّه ينصر من ينصره وأن العاقبة للمتقين . قال : وزيادة البسط في ذلك ونقصها بحسب المكتوب إليه . وإذا كتب في التهاني بالفتوح ، فليس إلَّا بسط الكلام ، والإطناب في شكر نعم اللَّه ، والتبرّؤ من الحول والقوّة إلَّا به ، ووصف ما أعطى من النصر ، وذكر ما منح من الثّبات ، وتعظيم ما يسّر من الفتح ؛ ثم ما وصف بعد ذلك من عزم وإقدام وصبر وجلد عن الملك وعن جيشه حسن وصفه ، ولاق ذكره ، وراق التوسيع فيه ، وعذب بسط الكلام فيه ؛ ثم كلَّما اتسع مجال الكلام في ذكر الواقعة ووصفها كان أحسن [ وأدلّ على البلاغة ، وأدعى لسرور المكتوب إليه ، وأحسن « 1 » ] لموقع المنّة عنده ، وأشهى إلى سمعه ، وأشفى لغليل تشوّقه إلى معرفة الحال على جليّته ، ولا بأس « 2 » بتهويل [ أمر « 3 » ] العدوّ ، ووصف جمعه وإقدامه ، فإن تصغير أمره تحقير للظَّفر به ؛ وقد ذكرنا في باب التهاني من ذلك ما تقدّم شرحه ، فلنذكر في هذا الموضع من كلامه فيه ما لم نورده في باب التهاني ؛ قال : وإن كان المكتوب إليه ملكا صاحب مملكة منفردة تعيّن أن يكون البسط أكثر ، والإطناب أمدّ ، والتهويل أبلغ ، والشرح أتمّ ؛ فمن ذلك فصل كتبته في جواب ابن الأحمر صاحب غرناطة من جزيرة الأندلس ، قال : أما بعد حمد اللَّه الذي أيّدنا بجنوده ، وأنجز لنا من نصر الأمّة صادق وعوده وخصّنا من استدامة الفتوح بمزايا مزيده ، وأيّدنا بنصره ، ونصرنا بتأييده ، والصّلاة
--> « 1 » هذه التكملة ساقطة من الأصل ؛ وقد أثبتناها عن حسن التوسل ص 95 ط الوهبية . « 2 » في الأصل : « ولا يأمن » ؛ وهو تحريف . « 3 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ؛ وقد أثبتناها عن حسن التوسل إذ لا تستقيم العبارة بدونها .